الرهبنة الفرنسيسكانية بمصر، إقليم الأخوة الأصاغر

بمشاركة مصريّة… مؤتمر فرنسيسكانيّ في روما يُناقش أزمات العصر

0

  • نظّمَ المكتب العامّ الفرنسيسكانيّ للعدالة والسلام وسلام الخليقة مؤتمرًا بعنوان «من نشيد المخلوقات إلى عبور القدّيس فرنسيس الأسيزي»، بالتعاون مع الجامعة الحبريّة الأنطونيّة في روما، في سياق الذكرى المئويّة الثامنة لوفاة الأسيزي.

ماذا ناقش المؤتمر؟ وكيف يُمكن إسقاط أبرز أفكاره على الواقع العربيّ والمصريّ خصوصًا؟ يُطرَح هذان السؤالان في ضوء مشاركة الراهبَين ألفونس مرزوق وأبرآم يوسف، بوصفهما ممثّلين للعائلة الفرنسيسكانيّة في مصر.

أوضح الراهب مرزوق، في حديث عبر «آسي مينا»، أنّ المؤتمر جمع نحو 48 مشاركًا من دول مختلفة، وتناول عددًا من القضايا المعاصرة مثل الفقر، وأخطار التدمير الذاتيّ الناتج عن الحروب والأسلحة الفتّاكة والذكاء الاصطناعيّ المستقلّ.

مؤتمر «من نشيد المخلوقات إلى عبور القدّيس فرنسيس الأسيزي»-روما. مصدر الصورة: الراهب ألفونس مرزوق الفرنسيسكانيّ
مؤتمر «من نشيد المخلوقات إلى عبور القدّيس فرنسيس الأسيزي»-روما. مصدر الصورة: الراهب ألفونس مرزوق الفرنسيسكانيّ

وقال: «ناقشنا مفهوم السلام، وكيف يُمكن للإنسان أن يكون أداةً له في عالم اليوم، إضافة إلى البُعد المسكونيّ وروحانيّة لقاء الآخَر، مستلهمًا لقاء القدّيس فرنسيس والسلطان الكامل في مصر. كذلك، سلّط المؤتمر الضوء على الأخوّة الشاملة التي لا تقتصر على البشر، بل تشمل الخليقة كلّها، وقد سمعنا صداها في “نشيد المخلوقات” الذي لم يَرَ الطبيعة كـ”مشهد” فحسب، وإنّما كإخوة وأخوات أيضًا. حتّى الموت اعتبره فرنسيس “أخًا” له».

في الشقّ البيئيّ، شدّد مرزوق على أنّ المشاركين ناقشوا التحوّل الذي جعل علمَ البيئة قضيّةً وجوديّة مرتبطة بالسياسة والاقتصاد، في ظلّ دخول العالم عصر «الأنثروبوسين»، بحيث بات الإنسان القوّة التدميريّة الأولى على الكوكب. ولفت إلى أنّ البشريّة تجاوزت بالفعل ستًّا من أصل تسع «حدود كوكبيّة» تحافظ على استقرار الأرض، نتيجة الاستهلاك المفرط والتلوّث، ما يُهدّد مستقبل الحضارة الإنسانيّة.

وأكّد أنّ المؤتمر دعا إلى «إيكولوجيا متكاملة» ترى الأرض بيتًا مشتركًا، أشبه بقارب واحد: إمّا أن ينجو الجميع، وإمّا أن يغرق الجميع. إلى ذلك، انتقد المشاركون نموذج الحضارة الصناعيّة المتسارع نحو الهاوية، معتبرين أنّ الحلّ يكمن في بناء أخلاقيّات بيئيّة جديدة قائمة على التضامن العالميّ، والتخلّي عن فكرة الإنسان السيّد المطلق على الطبيعة.

وفي ما يتعلّق بمشاركته الشخصية، بيَّنَ مرزوق أنّه ركَّزَ على ضرورة أن يكون الإنسان علامة لملكوت الله ورجل سلام وعدالة، مشدّدًا على أنّ الكرامة الإنسانيّة شرط أساس للحديث عن الإنجيل الاجتماعيّ. ودعا أيضًا إلى ربط صرخة الأرض بصرخة الإنسان، خصوصًا في ما يتعلّق بالمهمَّشين والفقراء والمهجَّرين، معتبرًا أنّ الإساءة إلى البيئة وتهميش الفقراء خطيئة.

وأشار إلى أهمّية تعزيز روح الأخوّة بين المسيحيّين والمسلمين في الشرق، ومواجهة ثقافة الهدر والانغلاق عبر نمط حياة بسيط ومعتدل. وأضاف أنّه سيعود إلى مصر، مع الراهب يوسف، حاملين رغبة في تحويل هذه الأفكار إلى مبادرات عمليّة، سواء عبر المدارس أو النشاطات التربويّة.

وختم مرزوق: «تناول المؤتمر في نهايته فكرة “العبور الخاصّ” لكلّ واحد منّا؛ العبور من الأنانيّة إلى الخدمة، ومن الضجيج إلى التأمّل، ومن الخوف إلى الثقة بالله؛ وفكرة أن نكون صدًى حيًّا لنشيد المخلوقات، نعيشه ونحمله معنا أينما ذهبنا، فعبور فرنسيس ليس ذكرى تاريخيّة، بل دعوة يوميّة يجب أن تتكرَّر».

Leave A Reply