الرهبنة الفرنسيسكانية بمصر، إقليم الأخوة الأصاغر

0

لبابا فرنسيس يزور مزار “تابينو” المريمي في غوزو: جزيرة صغيرة إنما قلبها كبير

في إطار زيارته الرسولية إلى مالطا، زار قداسة البابا فرنسيس مساء السبت الثاني من نيسان أبريل مزار “تابينو” الوطني في غوزو حيث ترأس لقاء صلاة تخللته قراءة من إنجيل القديس يوحنا، وأربع شهادات وكلمة لأسقف غوزو المطران انطوني تويما رحّب فيها بالأب الأقدس في جزيرة صغيرة إنما قلبها كبير، كما قال، وأشار إلى أن الكنيسة المحلية ممثلة في هذا اللقاء، كنيسة جذورها راسخة في التاريخ، سائلا الأب الأقدس أن يساعدنا لنصلي كي نصبح أكثر فأكثر مثل مريم، تلاميذ حقيقيين ليسوع.

تفتخر الكنيسة في مالطا بتاريخ ثمين تستمد منه الكثير من الغنى الروحي والرعوي. ومع ذلك، فإن حياة الكنيسة ليست أبدًا مجرد “تاريخ ماض نتذكره” بل هي “مستقبل عظيم يجب بناؤه” في الطاعة لمشاريع الله… نحن بحاجة إلى إيمان يتأسس ويتجدد في اللقاء الشخصي مع المسيح، وفي الإصغاء اليومي إلى كلمته، وفي المشاركة الفعالة في حياة الكنيسة، وفي روح التقوى الشعبية: هذا ما قاله البابا فرنسيس في كلمة وجهها خلال لقاء الصلاة في مزار “تابينو” المريمي في غوزو مساء السبت، وأشار في مستهلها إلى أن ساعة يسوع – التي هي، في إنجيل يوحنا، ساعة الموت على الصليب – ليست نهاية التاريخ، بل هي بداية حياة جديدة. وأضاف أنه عند الصليب، نتأمل في محبة المسيح الرحيمة. وقال الأب الأقدس في كلمته لنحاول أن نستقبل نحن أيضًا دعوة ساعة يسوع، ساعة الخلاص. إنه يقول لنا: من أجل أن نحيي إيماننا ورسالة الجماعة، نحن مدعوون إلى أن نعود إلى تلك البداية، إلى الكنيسة الناشئة التي نراها عند الصليب في مريم ويوحنا. لكن ماذا يعني أن نعود إلى تلك البداية؟ يجب أوّلًا إعادة اكتشاف جوهر الإيمان… يعني أن نستعيد روح الجماعة المسيحية الأولى، أي أن نعود إلى القلب ونكتشف من جديد مركز الإيمان: العلاقة مع يسوع وإعلان إنجيله للعالم أجمع. هذا هو الجوهر! هذا هو فرح الكنيسة: البشارة. كما وأشار الأب الأقدس في كلمته إلى أنه بعد ساعة موت يسوع، نرى أن التلاميذ الأوائل، مثل مريم المجدلية ويوحنا، بعد أن رأوا القبر الفارغ، لم يضيِّعوا الوقت، بل أسرعوا وذهبوا يعلنون بشرى القيامة السارة. تحوّل بكاء الألم عند الصليب إلى فرح البشارة، وذكّر في هذا الصدد بما جاء في أعمال الرسل (٥، ٤٢) “كانوا لا يَنفكُّونَ كُلَّ يَومٍ في الهَيكلِ وفي البُيوت يُعلِّمونَ ويُبَشِّرونَ بِأَنَّ يسوعَ هو المسيح”، وأضاف البابا فرنسيس أن الهم الأساسي الذي كان يحرّك تلاميذ يسوع هو إعلان بشارة إنجيل المسيح والشهادة له.

هذا وأشار البابا فرنسيس في كلمته في مزار “تابينو” الوطني في غوزو إلى أنهم بدأوا من خلال السينودس مسيرة تجديد، وشكرهم على هذه المسيرة، وأضاف أن هذا هو الوقت المناسب لنعود إلى تلك البداية، تحت الصليب، وننظر إلى الجماعة المسيحية الأولى حتى نكون كنيسة تهتم بالصداقة مع يسوع وبشارة إنجيله؛ كنيسة تكون الشهادة فيها هي المحور وليس بعض العادات الدينية؛ كنيسة ترغب في أن تذهب للقاء الجميع مع مصباح الإنجيل المضاء، لا أن تكون دائرة مغلقة. لا تخافوا أن تسلكواطرقًا جديدة، كما تفعلون الآن، للبشارة والإعلان، تلمس الحياة. وتابع البابا فرنسيس كلمته داعيًا مجددا إلى النظر إلى مريم ويوحنا عند الصليب، وقال في الواقع، أوكل الرب يسوع إلى كلٍّ منهما أن يعتني بالآخر: أوكل يوحنا إلى مريم ومريم إلى يوحنا، و”مُنذُ تِلكَ السَّاعَةِ استَقبَلَها التِّلميذُ في بَيتِه” (يوحنّا ١٩، ٢٧). أن نعود إلى البداية يعني أيضًا أن ننمي فن الاستقبال. من بين الكلمات الأخيرة ليسوع على الصليب، الموجَّهة إلى أمّه ويوحنا، الحث على جعل الاستقبال أسلوب التلمذة الدائم. في الواقع، لم يكن الأمر علامة تقوى بسيطة، بها عهِدَ يسوع بأمِّه إلى يوحنا حتى لا تبقى بمفردها بعد موته بل كانت مؤشّرًا ملموسًا إلى كيفية عيش الوصية الكبرى، وصية المحبة. وأضاف البابا فرنسيس كم هي مهمة في الكنيسة المحبة بين الإخوة واستقبال القريب، وأشار إلى أن الرب يسوع يذكّرنا بذلك في استقبال مريم ويوحنا المتبادل، من خلال حث الجماعة المسيحية في كل زمن على ألّا تضيع هذه الأولوية.

“هذا ابنُكِ”، “هذه أُمُّكَ”، تابع البابا فرنسيس كلمته في مزار “تابينو” المريمي في غوزو وقال: استقبلوا بعضُكم بعضًا، وأحبّوا بعضكم بعضًا، واشفوا جراح بعضكم البعض. من دون شكوك وانقسامات وإشاعات ونميمة وعدم ثقة. سيروا معًا! وأضاف: استقبل يوحنا ومريم أحدهما الآخر لا في الملجأ الدّافئ في العلية، بل عند الصليب، في ذاك المكان المظلم حيث كانَ يُحكَم على المجرمين ويُصلَبون. ونحن أيضًا، لا نستطيع أن نستقبل فقط في ما بيننا، في ظل كنائسنا الجميلة، بينما الكثير من الإخوة والأخوات في الخارج يعانون بسبب الألم والبؤس والفقر والعنف. أنتم موجودون في موقع جغرافي في غاية الأهمية، يطلّ على البحر الأبيض المتوسط مثل محور جذب ومرسى نجاة لأشخاص كثيرين تتقاذفهم عواصف الحياة، الذين وصلوا إلى شواطئكم، لأسباب مختلفة. في وجه هؤلاء الفقراء، المسيح نفسه هو الذي يقدّم نفسه لكم. كانت هذه خبرة بولس الرسول الذي استقبله أسلافكم بحرارة، بعد غرق مروّع، وتوقف في هذا الصدد عند ما جاء في سفر أعمال الرسل (٢٨، ٢) “وقابَلَنا الأَهلونَ فأَوقَدوا نارًا وقَرَّبونا جَميعًا إِلَيهِم حَولَها لِنُزولِ المَطَرِ وشِدَّةِ البَرْد”.

وفي ختام كلمته في مزار “تابينو” المريمي في غوزو، قال البابا فرنسيس هذا هو الإنجيل الذي نحن مدعوون إلى أن نعيشه: أن نستقبل، ونكون خبراء في الإنسانية، ونشعل نيران الحنان عندما يخيّم برد الحياة على الذين يتألّمون. ووجّه الأب الأقدس شكرا خاصا إلى المرسلين المالطيين الكثيرين الذين نشروا فرح الإنجيل في العالم أجمع والكهنة والراهبات والرهبان الكثيرين، وذكّر بما قاله أسقف غوزو المطران انطوني تويما: أنتم جزيرة صغيرة، ولكن قلبكم كبير. أنتم كنز في الكنيسة وللكنيسة. وللحفاظ عليه يجب أن نعود إلى جوهر المسيحية: إلى محبة الله، محرّك فرحنا. وختم قائلا ليرافقكم الرب يسوع في هذا الطريق ولترشدكم سيدتنا مريم العذراء القديسة.

“هذا هو الإنجيل الذي نحن مدعوّون إلى أن نعيشه: أن نستقبل، ونكون خبراء في الإنسانيّة، ونشعل نيران الحنان عندما يخيّم برد الحياة على الذين يتألّمون” هذا ما قاله قداسة البابا فرنسيس في عظته مترئسًا الصلاة في مزار تابينو في غوزو.

Leave A Reply