الرهبنة الفرنسيسكانية بمصر، إقليم الأخوة الأصاغر

البابا فرنسيس: الله لا يتركنا ولا يحرمنا من حنانه أبدا

0

خلال استقباله راهبات معهد Maestre Pie Filippini والحجاج من أبرشيتَي فيتيِربو وتشيفيتافيكيا – تاركوينيا الإيطاليتين تحدث البابا فرنسيس اليوم عن مؤسِّسة الرهبنة القديسة لوتشيا فيليبيني مذكرا باستلهامها من الصليب وتأكيدها أن الله لا يتركنا أبدا.

التقى قداسة البابا فرنسيس ظهر اليوم السبت في قاعة بولس السادس في الفاتيكان الراهبات من معهد Maestre Pie Filippini والحجاج من أبرشيتَي فيتِربو وتشيفيتافيكيا – تاركوينيا  الإيطاليتين يرافقهم أسقفا الأبرشيتين والكهنة. واكد الأب الأقدس في البداية مشاركته ضيوفه بهجة الاحتفال بمرور ٣٥٠ سنة على ولادة القديسة لوتشيا فيليبّيني مؤسسة الرهبنة، وأضاف أن هذه السنة اليوبيلية هي للجميع زمن ثمين للعودة إلى الجذور لاستلهام طاقة جديدة للمستقبل، هذا إلى جانب كون هذه السنة فرصة كي يشكروا الرب ويطلبوا منه أن يكونوا ناقلين لتلك النعمة التي تقبلتها القديسة لوتشيا فيليبّيني ووزعتها بسخاء على أشخاص كثيرين.  

ثم توقف البابا فرنسيس عند رسالة راهبات Maestre Pie Filippini أي التعليم، فقال إن مًن يعلِّم لا ينقل ما يعرفه بل ينقل كيف هو في داخله. وتابع أنه لا يكفي تعبئة العقول بالأفكار، فهذه ليست تربية، التربية هي نقل الحياة، وشدد قداسته على أن كون الشخص معلما يعني عيشه رسالة، وأكد للراهبات أن مَثل مؤسسة الرهبنة يمكنه أن يساعدهن على عيش هذه الرسالة. وواصل البابا متحدثا عن القديسة لوتشيا فيليبّيني التي غالبا ما تُصوَّر وبيدها الصليب أو وهي تشير إليه، فقال إنها كانت قادرة على تعليم كثيرين وذلك في المقام الأول لأنها لم تتوقف عن كونها تلميذة ليسوع المعلم وأن تكون أمام مدرسته، الصليب. كانت تنظر دائما إلى الله الذي وهب الحياة وشعرت بالدعوة إلى أن تجعل من حياتها هبة. وهكذا، واصل البابا فرنسيس، نقلت إلى الآخرين ما كانت تحتفظ به في قلبها، نقلت إليهم محتويات حياة، لا نظريات: وأكد قداسته للراهبات أن هذا يذكِّرنا بأنه لا يمكن الاكتفاء بـ “تعليم” يسوع، فيسوع تتم الشهادة له في المقام الأول، وهكذا يُنقل الإيمان. يمكن الحديث عن الله إلى الآخرين فقط حين يسكن حياتنا ويملأ مشاعرنا، يوحد أفكارنا ويلهم أفعالنا، وما هو الدليل على ذلك؟ الانفتاح على الآخرين، قال الأب الأقدس، وأكد أن مَن يعرف الله لا ينحبس في الساكريستيا بل يعيش كي يخدم بدون التفكير أين وماذا سيُطلب منه أن يفعل. شدد البابا بالتالي على عيش الخدمة لأن الخدمة هي التعليم الكبير للمعلم الذي جاء ليخدم لا ليُخدم.

توقف البابا فرنسيس بعد ذلك عند الحديث عن صعوبة الحياة الرهبانية وتراجع الدعوات، وأراد في هذا السياق توجيه نصيحة قال إنها لا تشكل الحل الفوري للمشاكل بل هي الطريق لمواجهتها. وتابع قداسته أننا لسنا مدعوين إلى أن نجعل يسوع في المركز وكأننا نحن الأبطال ومَن يقرر، بل نحن مدعوون إلى أن نزيح أنفسنا عن المركز الذي هو له، ليسوع، إلى أن نعيش الرهبنة كدعوة إلى الخدمة. هذا ما يجعل يسوع يعمل فينا كما يشاء، قال البابا، وأن يُعلِّمنا الانتصار على الاستسلام والحنين إلى الماضي، يعلمنا قراءة حقبتنا المعقدة وأن نسير بشجاعة على طرق جديدة في تماشٍ مع الأزمنة. وشجع قداسته الراهبات على تذكر صورة القديسة لوتشيا فيليبّيني وبيدها الصليب، فالمركز هو له، ليسوع، لا لنا، ونحن نكون معلمين جيدين عندما نظل تلاميذ مدعوين كل يوم إلى أن نخدم بفرح.

وواصل قداسة البابا الحديث عن هذه القديسة فقال إنها كانت تعيش في ثقة دائمة بالله، وكانت تقول إنه لا يتوقف أبدا عن كونه أبي. وتابع الأب الأقدس أنه يريد تكرار هذه الجملة للراهبات مضيفا أننا غالبا ما نقلق في حياتنا لأن علينا ترك أشياء كثيرة، بعض الضمانات، سنوات الشباب وغيرها، وأضاف أنه وبينما هناك أشخاص وأشياء يكون علينا في الحياة أن نتركهم، فهناك مَن لن يتركنا أبدا، فمن الممكن أن ينقص أي شيء باستثناء حنان الله.

وفي ختام كلمته إلى ضيوفه شدد البابا فرنسيس على ضرورة أن نحتفظ في قلوبنا بهذا النبأ السار الذي يغذي الرجاء، وأعرب عن الرجاء في أن يتمكنوا من إعلان هذا لمن يلتقون كي يوقدوا الرجاء لديهم أيضا. وقال إن هناك حاجة كبيرة اليوم إلى الرجاء ووصف هذه برسالة تشملنا جميعا. ثم منح الأب الأقدس البركة للجميع سائلا إياهم أن يُصلوا من أجله.

Leave A Reply